ابن الجوزي

151

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

انطلقوا إلى حبيب أبي محمد نسلم عليه - قال : وذاك عند ارتفاع النهار - فانطلقنا معه نسلم ، فخرج حبيب فأخذوا في البكاء ، فما زالوا يبكون حتى حضرت الظهر ، فصلينا ثم أخذوا في البكاء فما زالوا يبكون حتى حضرت العصر . قال : فصلينا العصر ، فما زالوا يبكون حتى حضرت المغرب ، ثم أدنينا حماره فركب فقال لنا : إن ناسا ينهون عن هذا أفأطيعهم ؟ قلنا : أنت أعلم ، قال : إذا والله لا أطيعهم 807 - جعفر الأكبر ابن المنصور : كان يتولى إمارة الموصل / ومات في حياة أبيه . 808 - حميد بن جابر الشامي ، الأمير : أخبرنا محمد بن ناصر ، والمبارك بن علي ، قالا : أخبرنا علي بن محمد بن العلاف ، قال : أخبرنا علي بن أحمد الحمامي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخواص ، قال : حدّثنا إبراهيم بن نصر مولى منصور بن المهدي ، قال : حدّثني إبراهيم بن يسار ، قال : كنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء ، إذ أتينا على قبر مسنّم ، فوجم عليه وبكى ، فقلت : من هذا ؟ قال : قبر حميد بن جابر أمير هذه المدائن كلها ، كان غرقا في بحر [ 1 ] الدنيا أخرجه الله منها واستنقذه ، لقد بلغني أنه سرّ ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه وغروره ، ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله ، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب ، فناوله إياه ففتحه وقرأه فإذا فيه مكتوب بالذهب [ 2 ] : لا تؤثرون فانيا على باق ، ولا تغتر [ 3 ] بملكك وسلطانك وعبيدك ولذاتك ، فإن الَّذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن بعده هلك ، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق فيه بغد ، فسارع إلى أمر الله عز وجل ، فإن الله قال : * ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 3 : 133 ) * [ 4 ] ، فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه [ 5 ] من الله عز وجل وموعظة . فخرج من ملكه إذ لا يعلم

--> [ 1 ] في ت : « في بحار الدنيا » . [ 2 ] في ت : « مكتوب بالذهاب » . [ 3 ] في ت : « ولا تقترن بملكك » . [ 4 ] سورة : آل عمران ، الآية 133 . [ 5 ] في الأصل : « بينه » وما أوردناه من ت .